السيد محمد باقر الصدر

472

بحوث في علم الأصول

الطهارة الظاهرية ؟ . بل موضوع التوسعة هو مشكوك الطهارة يعني ما نسميه بموضوع الطهارة الظاهرية ، فلسان دليل قاعدة الطهارة يقول : « بأن كل ما لم تعلم بأنه قذر واقعا فهو منزّل منزلة الطاهر الواقعي في الشرطية ، فمشكوك الطهارة والنجاسة هو موضوع الحكم عليه بالتوسعة » . ومن الواضح أن ذات المشكوك أمر مفروغ عنه قبل قاعدة الطهارة ، لأن المشكوك هنا أمر واقعي خارجي ، فالإنسان إذا شك بأن ثوبه طاهر أو نجس ، فمشكوكية المشكوك هنا ليس أمرا أنشئ بهذه القاعدة وإنما المشكوك موجود قبل هذه القاعدة ، غايته أن القاعدة تقول حينئذ ، إن هذا الثوب المشكوك بمنزلة الطاهر في الشرطية والحكم ، وعليه فلم ينشئ الموضوع والمحمول بجعل واحد ، وأمّا الطهارة الظاهرية فهي منتزعة عن هذا التنزيل لا أنها موضوع لهذا التنزيل كما يتخيّل . فإنه بلحاظ أن الشارع نزّل مشكوك الطهارة منزلة الطاهر الواقعي في موضوع دليل الشرطية والأحكام ، انتزع حينئذ من هذا عنوان ، أن هذا طاهر تنزيلا ، فالطهارة الظاهرية منتزعة عن التنزيل لا أنها موضوع للتنزيل حتى يلزم إشكال الميرزا . وملخص الجواب على الميرزا أن يقال ، بأنه بناء على التنزيل والحكومة بمعناه ، يجاب ، بأن موضوع هذا التنزيل ، ليس هو الطهارة الظاهرية ، ليقال ، بأنه كيف يمكن لجعل واحد أن يتكفل التوسعة وموضوع هذا التوسعة في وقت واحد ، وإنما موضوع التنزيل والتوسعة ، هو نفس مشكوك الطهارة ، فكأنه قال ، إن مشكوك الطهارة محكوم بأحكام الطاهر الواقعي بما هو طاهر ، وما يسمّى بالطهارة الظاهرية ، منتزع عن مثل هذا التنزيل ، لا أنه حكم آخر وقع موضوعا لهذا التنزيل . وبهذا تبين أن اعتراضات الميرزا على صاحب الكفاية بصيغها التي مرت لا يصح شيء منها . والصحيح في الجواب على كلام صاحب الكفاية هو أن يقال ، إن قاعدة